الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
68
محجة العلماء في الأدلة العقلية
المداقّة فلا وجه لشيء من التّعاريف ووجوب الحكم ببقاء ما كان المستفاد من الاخبار ليس استصحابا ولا دليلا كما يشعر به قوله انّ المحدود هو الاستصحاب المعدود من الادلّة فانّه لا يتم الّا على انّ الاستصحاب على قسمين أحدهما من الادلّة والآخر ليس منها والحكم بالبقاء ليس ايض من الادلّة مع انّ البقاء في المقامين معنى واحد ومن المعلوم انّ متعلّق حكم الشّارع انّما هو العمل لا الحكم والبقاء الّذى يحكم به العقل ليس هو العمل بل انّما هو البقاء الظّاهرىّ الّذى ينطبق مع وجوب الابقاء والحاصل ان ثبوت ما ثبت امّا بحكم العقل وامّا بحكم الشّرع واختلاف الحاكم لا يوجب اختلاف الحكم فجعل الاستصحاب بناء على استفادته من الاخبار وجوب الابقاء وبناء على استقلال العقل به اطلاعه عليه لا وجه له بل امّا يقال انّه الادراك والادراك والاطّلاع امّا بدليل عقلىّ وامّا بدليل شرعىّ وامّا يقال انّه نفس الثّبوت الاصلىّ الظّاهرىّ شرعا أو عقلا والتّفكيك بجعله على الاوّل الاعتقاد وعلى الثّانى نفس التّنزيل يوجب اختلاف معنى الابقاء في المقامين وهو من وضوح الفساد بمكان في انّ فيما افاده المحقق القمىّ في اوّل كتابه اشكالا ولا يخفى انّ فيما افاده المحقّق القمّى ره في اوّل كتابه ايض اشكالا فانّ البحث عن الاستصحاب بناء على اخذه من الاخبار ليس بحثا عن الخبر ايض بل انّما هو استفادة حكم منه وفرق واضح بين الامرين مع انّ البحث عن الخبر ايض ليس بحثا عن السّنّة وانّما موضوع العلم هو السّنّة لا الخبر وعلى تقدير توجيه البحث عن الخبر بانّه بحث عن انّ السّنّة هل يثبت بخبر الواحد فيمكن توجيه هذا ايض بانّه بحث عمّا يستفاد من السّنّة اعتباره وهو الاستصحاب فالبحث عن السّنة اعمّ من البحث عن نفسها وعمّا شئت بها ولكن سيظهر فساد هذا التّكلف بل قد تبيّن انّ الاستصحاب على هذا التّقدير قاعده فقهيّة فلا حاجة إلى هذا التّكلف ولا يخفى انّ العدول عمّا تسامح به القوم من جعل العنوان الاستصحاب وتعريفه بما ينطق عليه إلى ما صنعه لا وجه له توضيح ذلك انّ في المقام أصلين شرعىّ وعقلىّ ويستدلّ بالثّانى على الاوّل وفي كلّ من الاستدلالين أربعة أمور الدّليل وهو في الاوّل البقاء العقلىّ وفي الثّانى الحدوث والمدلول وهو في الاوّل البقاء الشّرعى وفي الثّانى البقاء العقلىّ والاستدلال يعنى ترتيب الآثار والمعاملة مع مشكوك البقاء معاملة المتيقّن وما يعتبر في المعاملة المزبورة وهو احراز الدليل وعدم الدّليل على الخلاف والمتعارف انّما هو التّسامح في تبديل الدّليل بسبب الاطّلاع عليه كما في الاستقراء وما يحصل به كما في التّمثيل وامّا ما يعتبر في الرّكون اليه وهو انكشاف الحدوث وخفاء البقاء فلا وح فلا وجه للعدول اليه عمّا صنعه القوم بعد ان لم يكن دليلا حقيقة فليس هذا التّعريف الّا كتعريف ساير الأصول بالشّك فقط فانّه غلط واضح ثمّ من الغريب جعل الأستاذ قدّه المنشأ للعدول كون الاستصحاب المعرّف ما هو معدود من الادلّة مع انّه انّما يقتضى اختيار ما اختاره بزعمه حيث فسّر الحكم في الدّليل العقلي بالتّصديق وانّما يتمّ هذا بناء على تفسيره بنفس الوسط مع انّه ايض لا يتمّ كما عرفت فكيف التّوفيق بين التّوجيه والاعتراض مع انّ كلّا منهما مبنىّ على أصل مغاير لما يبتنى عليه الآخر وبعبارة أخرى كون المحدود من الادلّة يقتضى ان يعرّف بما يساويه و